السيد كمال الحيدري

79

شرح كتاب المنطق

[ فيعلم أنّه لا يعلم ] بل سواء علم أم غفل [ كجهلنا بوجود السكّان في المريخ ، فإنّا نجهل ذلك ونعلم بجهلنا ، فليس لنا إلا جهل واحد ] وكما ينقسم الجهل إلى البسيط والمركّب ، فكذلك ينقسم العلم إليهما . فالعلم البسيط هو : العلم الحضوري بأن يكون للإنسان علم لكنّه لا يعلم بأنّه عالم . والعلم المركّب هو العلم الحصولي ، وهو أن تعلم شيئاً وتعلم بأنّك عالم به ، ومن ذلك العلم البسيط إدراك الإنسان مثلًا للباري تعالى حيث كلّ إنسان يدركه تعالى ، غير أنّ الناس يختلفون في الالتفات إلى هذا العلم ، فمنهم من يغفل وهم الأكثر ، ومنهم - وهم الخواصّ من أولياء الله تعالى « 1 » - يدركون أنهم يدركون الحق تعالى ، وذلك بحسب ما لهم من السعة والاستعداد . [ 2 . « الجهل المركّب » أن يجهل شيئاً وهو غير ملتفت إلى أنّه جاهل به ، بل يعتقد أنّه من أهل العلم به ، فلا يعلم أنّه لا يعلم ، كأهل الاعتقادات الفاسدة الذين يحسبون أنّهم عالمون بالحقائق ، وهم جاهلون بها في الواقع ] ونظائر هؤلاء كثيرون وهم من العلماء بالمعنى الأعمّ الذين يزعمون أنّهم عالمون بالمعتقد وهم جاهلون في الواقع ، وجاهلون بجهلهم ، كما قال : [ ويسمّون هذا مركّباً لأنّه يتركّب من جهلين : الجهل بالواقع ، والجهل بهذا الجهل ، وهو أقبح وأهجن القسمين ، ويختصّ هذا في مورد التصديق لأنّه لا يكون إلا مع الاعتقاد ] . إلى هنا بيّن المصنّف ( رحمه الله ) المراد من الجهل البسيط والجهل المركّب ، وبقي في المقام أمر وهو : إنّ الجهل البسيط ينقسم إلى التصوّري والتصديقي - كما بيّناه - وأما الجهل المركّب فليس من أقسام الجهل بل هو من أقسام العلم - كما سبقت الإشارة إليه - وذلك لأنّ المراد من الجهل عدم العلم ، وفي الجهل المركّب ثمّة اعتقاد وعلم وإنْ لم يكن مطابقاً للواقع ، فلا يكون من

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 117 .